وكان السفير بينهما الشريف أبو أحمد الموسوي . ولم أعرف ذلك إلَّا بعد استقراره وكنت في بقايا علَّة واستأذنت بهاء الدولة في الإصعاد إلى بغداد للمداواة فلم يأذن . فلمّا ورد الرجل ومضى على وروده ثلاثة أيّام راسلني الملك وقال :
- « كنت استأذنتنا في الإصعاد إلى بغداد للمداواة وقد أذنّا لك . » فعلمت أنّ هذا القول على أصل ، وأنّ الغرض إبعادى فقبّلت الأرض وقلت :
- « السمع والطاعة . » وانصرف الرسول .
ذكر رأى سديد رآه الفاضل في استمالة قلب بهاء الدولة
قال الفاضل :
أخذت دواة ودرجا [ 1 ] وأثبتّ ما كان لي بالبصرة من صامت وناطق حتى لم أترك إلَّا ما كان على جسدي وحملت جميعه على التذكرة به إلى الخزانة وقلت :
- « هذا ما أملكه وأنا مع إصعادى مستغن عنه والخزانة مع كثرة الخرج محتاجة إليه . » واستأذنت في الحضور للوداع ، فوقع ذلك [ 383 ] موقعا جميلا وأذن لي في الحضور . وجاءني في أثناء ذلك الشريف أبو أحمد الموسوي وكان يتّهمنى بالميل إلى الشريف أبى الحسن محمد بن عمر ويستوحش منّى لأجله فقال :
- « قد بلغني أنّك تصعد الليلة إلى بغداد وما كنت أوثر البعد عن سلطانك
هامش
[ 1 ] . الدّرج : ما يكتب فيه .