تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ولو وقفت وتركتني أتوسّط ما بينك وبين هذا الوزير الوارد وأتوثّق لكلّ واحد من صاحبه لكان أولى . » فقلت : « قد كنت على العزم الذي بلغ الشريف وإذ قد رأى لي الصواب في المقام أقمت يومين [ أو ] ثلاثة معوّلا على تفضّله فيما يقرّره - وأردت بهذا القول كتمان حقيقة أمرى عنه إشفاقا من أن يعرف الوزير خبري - فراسل بهاء الدولة فيما تعرّفنى به [ 1 ] وربما بلغ غرضه في تعاجل الحال . » وانصرف الشريف أبو أحمد ولم تقلَّنى الأرض حتى مضيت إلى المضرب وودّعت بهاء الدولة وقبّلت الأرض وبكيت ، فبكى لبكائى وقال : - « لا تشغل قلبك فإنّنى لك على أجمل نيّة ، وما أنفذتك إلَّا إلى مملكتي وأين كنت فإنّك على بال من مراعاتى وملاحظتى . » وخرجت فاتّبعنى بعض خواصّه وقال : - « إنّ الملك يأمرك أن تتوقّف ليسلَّم إليك رهونا تحملها إلى مهذّب الدولة وتستقرض عليها مهما أمكنك . » فأشفقت من أن أتربّث فتتجدّد من الوزير في أمرى مراسلة بهاء الدولة بما أتّقيه فقلت للرسول : - « تقول لمولانا : إنني قد أحسست [ 384 ] بأول دور الحمّى وأنا أصعد وأتوقّف بنهر الدير إلى أن يلحقني ما يرى إنفاذه . » فدخل وخرج وقال : - « امض فإنّا نحمل على أثرك ما يصحبك . » فاغتنمت الفرصة وأسرعت ولم أتوقّف ووصلت إلى واسط . فما استقررت بها حتى ورد على الطائر كتاب من عبد العزيز بن يوسف يقول فيه :
هامش
[ 1 ] . لعله : فيراسل بهاء الدولة فيما يقرفنى به ( مد ) .