فراسله أبو جعفر وعاتبه على فعله . فردّ عليه جوابا معللا بالاعتذار وقال :
- « إنّ الأولياء طالبوني بالانحدار ولم يمكن مخالفتهم . » ووصل إلى الحديثة وقد نزلها أبو الفتح الحاجب فخرج وتلقّى الوزير وخدمه وأعطاه كتابا من بهاء الدولة مضمونه :
- « إنّ الأمور قد [ 347 ] وقفت ببعدك وخيّل لنا أنّ أبا جعفر منعك من العود ولم يقف عندما تدبّره به . فأنفذنا أبا الفتح ليواقف أبا جعفر على طاعتك والرضاء [ 1 ] بما تقرره ليتعجّل عودك . » فوقف أبو القاسم على الكتاب . فلمّا نزل مخيّمه استدعى أبا الفتح وراوضه على أن يصدقه عن باطن الأمر وبذل له ثلاثة آلاف دينار . فحلف له أبو الفتح على تقابل الظاهر والباطن فيما أوصله إليه . فقال أبو نصر :
فاستدعاني الوزير بعد خروج أبى الفتح من عنده وقال لي :
- « قد ورد هذا الكتاب بما قد علمته وقد كتب أصدقاؤنا ونصحاؤنا بما عرفته فما الرأي ؟ » قلت له :
- « ليس إلَّا مراسلة أبى الدواد فإنّه نازل بازائنا ، وأخذ الذمام منه والعبور إليه والمقام عنده ثم تدبير الأمر مع الأمن . » فقال :
- « لعمري إنّ هذا هو الرأي الذي توجبه الخبرة في حراسة النفس ولكنّى أستقبح ذلك وسأدخل بغداد متوكّلا على الله تعالى . » ثم ورد الخبر في أعقاب ذلك بالقبض على أبى الحسن المعلَّم وقتله .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومد ، بالمدّ .