تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قرّر لكلّ واحد ثمانمائة درهم وأخذت البيعة على الجماعة واتفقت الكلمة على الرضا [ 1 ] والطاعة . وأقيمت الخطبة باسم أمير المؤمنين القادر باللَّه أبى العبّاس أحمد رضوان الله عليه ، في يوم الجمعة الثالث من شهر رمضان . وقيل : إنّ القادر باللَّه [ 297 ] رضوان الله عليه ، رأى رؤيا قبل ورود الخبر إليه بمصير الأمر إليه .

ذكر الرؤيا التي رآها القادر باللَّه رضوان الله عليه

قال هبة [ الله ] بن عيسى كاتب مهذّب الدولة : كنت أغشى مجلس القادر باللَّه في مقامه بالبطيحة في كل أسبوع يومين . فإذا حضرت رفعني وإذا رمت تقبيل يده منعني . فدخلت إليه يوما فوجدته قد تأهّب ، لم تجر عادته بمثله ولم أر منه ما عوّدنيه من الإكرام ، وجلست دون موضعي فما أنكر ذلك منّى ، ورمت تقبيل يده فمدها إلىّ . فاختلفت بي الظنون لزلَّة منّى ، فإن تكن فأسأل إعلامى بها ، فإمّا أن أطلب مخرجا منها بالعذر ، أو ألوذ فيها بالعفو . فأجابني بوقار أن اسمع : - « رأيت البارحة في منامي كأنّ نهركم هذا - وأومى إلى نهر الصليق - قد اتسع حتى صار عرض دجلة دفعات ، وكأنّى متعجب من ذلك وسرت على حافته [ مستعظما ] لأمره ومستطرفا لعظمه . فرأيت دستاهيج قنطرة عظيمة [ 2 ] فقلت : ترى من قد حدّث نفسه بعمل قنطرة في هذا الموضع على مثل هذا البحر الكبير ؟ وصعدته فكان [ 298 ] بثقا محكما ومددت عيني وإذا بإزائه مثله ، وزال الشكّ عنّى في انهماد دستاهيج قنطرة وأقبلت أصعد وأصوّب في التعجب . فبينما أنا واقف عليه إذ رأيت شخصا قد تأمّلنى من ذلك الجانب
هامش
[ 1 ] . كذا في مد : الرضاء . [ 2 ] . وفى مرآة الزمان : وإذا بقواعد قنطرة عظيمة . وكلمة دستاهيج ، لعلّ معناها درابزين ( مد ) .