الشريف أبو الحسن ذلك فضاق صدره وساء ظنّه .
ذكر رأى سديد رآه ابن عمر في تلك الحال استمال به قلب شرف الدولة
استدعى علي بن الحسين الفرّاش الملقّب بالخطير . فلمّا أحضر عنده قال له :
- « احمل عنّى رسالة إلى الملك وقل له : يا مولانا ما لأحد علىّ نعمة كنعمتك ولا منّة كمنتك . أطلقتنى من حبسي ومننت علىّ بنفسي ورددت أموالي وضياعي إلىّ وزدت في الإحسان الىّ . وبلغني أنّ ابن طاهر عمل بضياعى عملا بعشرين ألف [ ألف ] درهم وهذه الضياع هي لك ومنك . وقد أحببت أن أجعل نصفها للأمير أبى على هدى ونحلة طيّبة عن طيب نفس وانشراح صدر . » فأعاد [ 1 ] علي بن الحسين الفرّاش الرسالة على شرف الدولة .
ذكر جواب لشرف الدولة عن [ 257 ] رسالة أبى عمر تدلّ على شرف نفس وعلوّ همّة
قال شرف الدولة في الجواب :
- « قل له : قد سمعت رسالتك وكلّ جميل اعتددت به فاعتقادى يوجب لك أوفى منه . والله لو أنّ ارتفاعك أضعاف ما ذكرته لكان قليلا لك عندي .
وقد وفّر الله عليك مالك وأملاكك وأغنى أبا على عن مداخلتك في ضياعك ، فكن في السكون والطمأنينة على جملتك . فانظر إلى هذه الهمّة ما أشرفها
هامش
[ 1 ] . لعلَّه : فعرض ( مد ) .