أحدقوا بركابه ونزل في المضارب تحت الدار الملكية .
وركب الطائع للَّه في غد في الحديدى مهنئا له بالسلامة ، وتلقّاه شرف الدولة إلى آخر دار الفيل ، فقبّل الأرض بين يديه وعاد الطائع للَّه إلى الدار .
ووقع الشروع في إصلاح ما بين الديلم والأتراك فيسّر الله إتمامه وأخذت العهود على الطائفتين فتصالحوا وتواهبوا وتهذّبت الأمور وجرت على الإرادة وكان ذلك من أقوى دلائل الإقبال والسعادة .
ذكر جلوس شرف الدولة للتهنئة وما جرى أمر صمصام الدولة عليه في الاعتقال
لمّا حضر عيد الفطر جلس شرف الدولة جلوسا عامّا ، ودخل الناس على طبقاتهم . وجاء صمصام الدولة فقبّل الأرض بين يديه ووقف من جانب السرير الأيمن وجاء بعده الأمير أبو نصر ابن عضد الدولة وفعل مثل ذلك ووقف . وحضر الشعراء فأنشدوا ، وعرّض بعضهم [ 197 ] بذكر صمصام الدولة بما فيه غميزة عليه ، فأنكر شرف الدولة ذلك ونهض من المجلس .
ولم يعرف لصمصام الدولة خبر بعد ذلك الموقف حتى قيل : إنّه حمل إلى فارس فاعتقل في القلعة وسيأتي ذكر ما جرى عليه الأمر في كحله ، ثم عود الملك إليه بفارس في موضعه ، بأذن الله .
ولمّا حصل شرف الدولة بمدينة السلام سأل عن أبي الريّان وطلب فوجد ميتا مدفونا بقيوده في دار أبى الهيجاء عقبة بن عتّاب الحاجب ، وكان سلم إليه بعد القبض عليه وأمر بقتله فقتله . فأخرج من مدفنه وسلَّم إلى أهله .
وفى هذه السنة ورد الخبر بوفاة أبى القاسم المظفّر بن علي الملقّب .
بالموفّق أمير البطيحة واستقرار الأمر بعده لأبى الحسن علي بن نصر بالعهد الذي عهده إليه حسب ما تقدّم ذكره ، وكتب إلى شرف الدولة ببذل الطاعة