تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بوصوله . فوافى أبو نصر خواشاذه في زبزب وقرب من زبزبه وخدمه . ثم قال له : - « الملك يتعرّف خبر الأمير ، والحمد للَّه على ما وفّقه من هذا العزم الذي يبلغ فيه مراده . » ثم صار إلى المشرعة وهناك دابّة قد قدّمت لأجله [ 192 ] فركبها ونزل عند خيمة شرف الدولة وهو واقف ينتظره وبين يديه حواشيه وخواصّه وقد ارتجّ المعسكر بالخبر . فلمّا وصل إليه قبّل الأرض ثلاث مرّات بين يديه وقرب منه . فقبّل يده فسأله شرف الدولة عن حاله في طريقه فاستصوب رأيه في وروده . فأجابه صمصام الدولة جوابا شكره فيه وأراه قوّة نفسه به . فوقف قليلا ، ثم قال له شرف الدولة : - « تمضى وتغيّر ثيابك وتتودّع من تعبك . » فخرج من حضرته وحمل إلى خيمة وخركاه قد ضربتا له بغير سرادق وفى صدر الخركاه ثلاث مخادّ . فدخل وجلس على المخدّتين وأطرق إطراق الواجم وأبصر أمر غلطه ، فبان عليه أسف النادم . وأخرج أبو الحسن نحرير وأبو بكر البازيار إلى بغداد للاحتياط على ما في دار المملكة والخزائن والإصطبلات .

ذكر ما جرى عليه أمر زيار وفولاذ

لمّا انحدر صمصام الدولة ولم يبق لهما ملجأ أعيتهما الحيل وضاقت بهما السبل فحدّثا نفوسهما بالانحدار ووقع في قلوبهما حسن [ 193 ] الظنّ لتبيّن مواقع الأقدار ، فغابت عنهما الآراء وظلَّت عليهما تلك الأنحاء . وقام الرشيد فانحدر بعد صمصام الدولة على الأثر وحملا أمرهما على