بوصوله . فوافى أبو نصر خواشاذه في زبزب وقرب من زبزبه وخدمه . ثم قال له :
- « الملك يتعرّف خبر الأمير ، والحمد للَّه على ما وفّقه من هذا العزم الذي يبلغ فيه مراده . » ثم صار إلى المشرعة وهناك دابّة قد قدّمت لأجله [ 192 ] فركبها ونزل عند خيمة شرف الدولة وهو واقف ينتظره وبين يديه حواشيه وخواصّه وقد ارتجّ المعسكر بالخبر .
فلمّا وصل إليه قبّل الأرض ثلاث مرّات بين يديه وقرب منه . فقبّل يده فسأله شرف الدولة عن حاله في طريقه فاستصوب رأيه في وروده . فأجابه صمصام الدولة جوابا شكره فيه وأراه قوّة نفسه به .
فوقف قليلا ، ثم قال له شرف الدولة :
- « تمضى وتغيّر ثيابك وتتودّع من تعبك . » فخرج من حضرته وحمل إلى خيمة وخركاه قد ضربتا له بغير سرادق وفى صدر الخركاه ثلاث مخادّ . فدخل وجلس على المخدّتين وأطرق إطراق الواجم وأبصر أمر غلطه ، فبان عليه أسف النادم .
وأخرج أبو الحسن نحرير وأبو بكر البازيار إلى بغداد للاحتياط على ما في دار المملكة والخزائن والإصطبلات .
ذكر ما جرى عليه أمر زيار وفولاذ
لمّا انحدر صمصام الدولة ولم يبق لهما ملجأ أعيتهما الحيل وضاقت بهما السبل فحدّثا نفوسهما بالانحدار ووقع في قلوبهما حسن [ 193 ] الظنّ لتبيّن مواقع الأقدار ، فغابت عنهما الآراء وظلَّت عليهما تلك الأنحاء .
وقام الرشيد فانحدر بعد صمصام الدولة على الأثر وحملا أمرهما على