والخدمة ويسئل التقليد والتلقيب والخلع . فأجيب إلى ذلك جميعه ولقّب بالمهذّب ، أولا ثم بمهذب الدولة ، من بعد .
ذكر استقرار الإمارة بالبطيحة على الملقّب بمهذّب الدولة [ 198 ]
لمّا توفّى المظفر انتصب أبو الحسن علي بن نصر في موضعه . وكان أبو الحسن علي بن جعفر يفوقه في كثير من الخلال سخاء وشجاعة وأبوّة ولكنّه قدّمه ووطئ عنقه تمسّكا بالوصيّة التي أحكم المظفر عقدها وقلَّدهما عهدها .
وكان مع تقديمه إيّاه ينزل نفسه منه منزلة المشارك في الأعمال والمشاطر في الأموال . فأبقاه علي بن نصر وقاربه وأفرد له النواحي الكثيرة والمعايش الجليلة ، وخلَّى بينه وبين ارتفاعها .
واستمرت الحال على ذلك [ إلى ] أن توفّى علىّ بن جعفر فارتجع علىّ بن نصر ما كان في يديه سوى أملاكه الصحيحة فإنّه أقرّها على ولديه .
وتدرّجت الأحوال لعلىّ بن نصر الملقّب بمهذّب الدولة في أفعاله الرضيّة إلى الرتبة العلية حتى عظم قدره وسار ذكره واستجار به الخائف فأجاره بأمانه ولاذ به الملهوف ، فوطَّأ له كنف إحسانه وسلك بالناس طريقة جميلة في العدل والإنصاف وصارت البطيحة معقلا لكلّ من قصدها من الأطراف واتّخذها الأكابر وطنا فبنوا فيها الدور وشيّدوا فيها القصور ، وقصدها المسترفد [ 1 ] [ 199 ] والشعراء من كلّ صوب وفجّ إلى بابه ، فأوسعهم جودا ونوالا وإكراما وإفضالا .
وكاتب ملوك الأطراف وكاتبوه وقاربهم وقاربوه وزوّجه بهاء الدولة ابنته
هامش
[ 1 ] . قال في حواشي مد : « لعلَّه سقط شيء . » ولم يسقط .