تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لسان لقال : « هذا صاحبي بلا مراء ولا جدال » ، لا جرم أن سعادته مخصوصة بأوفى كمال ، محروسة بإذن الله تعالى عن نقصان وزوال ، ودولته محوطة بأكرم ظهير وموال . وأنّى يكون للدول الأولى مثل جلال الدولة بن عضد الدولة الهمام ابن الهمام الملك [ 13 ] عضد الدولة المعظم من الأخوال والأعمام ، الحامي حوزة الإسلام ، الملبّي لدعوة الإمام ، الذي كرم طرفاه ، وعظم شرفاه ، ودانت لصولته الأمم ، وانكشفت بدولته الظلم ، وجرت بنصرته الأقدار ، وانفتحت على يديه الفتوح الكبار ، أطول الملوك باعا ، وأحسنهم في الدين ذبّا ودفاعا . فهو تاج على جبين الأيام الزاهرة المفتدية [ 1 ] . يزيد في أنوارها ، وركن الدولة القاهرة العباسية يدفع عن أقطارها . زاد على أنو شروان بفضله وبمعدلته ، وأوفى على بهرام ببأسه ونجدته ، وفضل أردشير بتدبيره وسياسته ، وساوى الإسكندر بملكه وبسطته . فالشرق والغرب [ 2 ] مذعنان لطاعته ، والبدو والحاضر منقادان لتباعته كل ذلك ببركات مخالصته لإمامه . وحسن نيته في محبة أيامه . وأين كان لتدبير الأقاليم وزمّ أمورها ، وحفظ الممالك وسدّ [ 3 ] ثغورها مثل نظام الملك قوام الدين الذي أعدّ للخطوب أقرانها ، حين عجم بالتجربة عيدانها ، وجمع رياسة السيف والقلم ، لما كفل بسياسة العرب والعجم ، بنقيبة في الدولة ميمونة ، وسريرة في النصيحة مأمونة ، وحزم لا يشان بهفوة ، وعزم لا يخان بنبوة ، وخلق لا تجد فيه عنفا ، ورأى لا [ 14 ] ترى فيه ضعفا ، وهيبة مع طلعة بشر ، وتواضع مع رفعة قدر . فإذا قيل له اتق الله سمع وأطاع ، وإذا
هامش
[ 1 ] . كذا في مد : المفتدية . ولعلَّه : المغتدية . [ 2 ] . في مد : المغرب . [ 3 ] . في الأصل : صدّ .