تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة إذا لشفيت النفس قبل التندّم ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا بكاها فكان الفضل للمتقدّم [ 1 ]
ثمّ إنّ للتصنيف رجالا عنوا بأمره وعاموا في بحره ، وأنسوا بجمع شارده ، وتفرّدوا بنظم فرائده . وصاروا بصدده ، واستولوا على أمده . فهم لقسيّه براة ، وإلى غرضه رماة ، وفى طرقه هداة . وقد ربّيت في غير هذا الوكر ، وسقيت من غير هذا الدّر ، وتحليت بغير هذه الصناعة ، فان قصرت عن بلوغ معانيه ، فاحذوا العذر في العجز وإن وقع سهمي دون مراميه ، فأعذر فالنزع [ 2 ] في القوس لين ، فلمن سبقنا فضيلة الجمع والاستكثار . ولنا من يمدهم وسيلة الاختيار والاختصار ، وكل مجتهد مصيب ، وله من حسن الذكر نصيب . فسلَّمت إلى من تقدّمنا الفضل في زمانهم لمحاسن تلك العلوم المشهورة . ولو أنهم أدركوا زماننا لسلموا الفضل إلينا بمحاسن هذه الدولة المنصورة ، دولة الإمام المقتدى بأمر الله ، أمير المؤمنين ذي الكرم والفخار ، والحلم والوقار ، والأخلاق الطاهرة ، والأفعال الباهرة ، والكرامات العجيبة في المنشأ والمولد ، والدلالات الصحيحة في المغيب والمشهد . به أنقذ الله الرجاء من أسر اليأس [ 11 ] وألقى عليه محبة قلوب من الناس ، بعد أن فجعوا بذخيرة الدين ، وليس للقائم رضوان الله عليهما ، عقيب سواه ، ولا للبيت أحد يصلح للعهد فيولَّاه ، فتقطَّعت النفوس حسرات ، وترجّعت الأنفاس زفرات . وبكت الملة واستولت الوحشة والغمّة ، فأتى الحمل الميمون به لتمام ، وبدا وجهه المنير فجلا كلّ ظلام ، وسارت البشرى بذكره في سائر الآفاق ، وزهت أعواد المنابر باسمه حتى كادت تعود للإيراق . ثمّ كلاه في الفتنة الحادثة أحسن
هامش
[ 1 ] . البيتان لعدي بن الرقاع . [ 2 ] . لعله فاعذروا لنزع ( مد ) .