خسر فيروز وأكابر القوّاد فرحّب به فخر الدولة وبالغ في إكرامه وتناهى في إعظامه ونزل بظاهر المدينة في الموضع الذي كان مؤيد الدولة معسكرا فيه عند قتال عسكر خراسان ، ثم دخل البلد من غده وأخذت البيعة له بالطاعة والمخالصة واستقرّت الإمارة عليه .
وكذلك الدهر يتقلَّب من حال إلى حال وينتقل بأهله بين أسفل وعال والبؤس والنعيم فيه إلى زوال .
ذكر كلام اختبر به ما في نفس فخر الدولة
لمّا انتظم الأمر لفخر الدولة قال له الصاحب :
- « قد بلَّغك الله يا مولاي وبلَّغنى فيه ما أملته لنفسك وأملته لك ومن حقوق خدمتي عليك إجابتي إلى ما أوثره من ملازمة دارى واعتزال الجندية والتوفر على أمر المعاد . » وقال له :
- « لا تقل أيها الصاحب هذا ، فإنّنى ما أريد الملك [ 142 ] إلَّا لك ولا يجوز أن يستقيم أمرى إلَّا بك ، وإذا كرهت ملابسة الأمور كرهت ذاك بكراهيتك وانصرفت . » فقبّل الأرض شكرا وقال :
- « الأمر أمرك . » وتلا ذلك أنّه خلع عليه خلع الوزارة وأكرمه منها بما لم يكرم وزير بمثله ثم عمل فخر الدولة والصاحب جميعا على أخذ علي بن كأمة والاستيلاء على ماله وأعماله ، وعلما أنهما لا يقدران عليه لجلالة قدره فعدلا إلى إعمال الحيلة في أمره
.