- « إنّى وجدت البارحة بعض الخف . » فقال ابن أبي دؤاد :
- « وفّق الله لأمير المؤمنين . فلقد رفعت البارحة ألوف من الأيدي بالدعاء له كانت ترفع من قبل بالدعاء عليه . هذا وقد عاد من أفرج عنهم إلى دور شعثة وعيال جياع وأحوال مختلَّة ولو قد أطلقت ضياعهم [ 139 ] المقبوضة وأعيدت إليهم أموالهم المأخوذة لكان الدعاء أكثر والأجر أعظم . » فأمر الواثق عند ذلك بتسليم ضياعهم إليهم وإعادة ما أخذ من أموالهم وخرج الأمر بذلك على يد ابن أبي دؤاد ، فقام بتمامه في يومه وأحيا الله أقواما على يده .
ولم يكن قد بقي للواثق أجل فمضى لسبيله واستصحب أجر ذلك الفعل معه وفاز ابن أبي دؤاد بهذه المنقبة بقية الدهر . ونعود إلى سياقة الحديث .
ذكر ما دبّره ابن عبّاد بعد وفاة مؤيد الدولة
كتب في الوقت إلى فخر الدولة بالإسراع وأرسل أخاه وبعض ثقاته ليستوثق منه باليمين على الحفظ والوفاء بالعهد .
وتجرّد الصاحب لضبط الأمر ووضع العطاء في الجند ونصب أبا العباس خسر فيروز بن ركن الدولة في الامارة تسكينا للفتنة وإزالة للخلف في عاجل الحال ، وكتب الناس مثنى [ 1 ] وفرادى إلى فخر الدولة بالطاعة وهو يومئذ بنواحي نيسابور على حالة مختلفة [ 2 ] وإضاقة شديدة .
وقد أنفذ نصر بن الحسن بن فيروزان [ 3 ] إلى الصاحب ببخارا مع من نفذ
هامش
[ 1 ] . وفى الأصل : مثنى الامارة .
[ 2 ] . لعله : مختلة .
[ 3 ] . هو خال فخر الدولة وله قصة مع الصاحب ابن عباد : ارشاد الأريب 2 : 306 .