من جهة قابوس من [ 140 ] وجوه قوّاده حين استدعاهما صاحب بخارا للخلف الواقع بينه وبين ابن عمّه عبد الملك بعقب انهزام عساكره بباب جرجان . فاعتذر إليه في تأخرهما عنه بنفوسهما وأنفذ إليه أصحابهما المذكورين .
فلمّا ورد إلى فخر الدولة كتاب ابن عباد ، وتلاه كتب وجوه العساكر أولا فأولا ، سار على الفور وعرف قابوس الخبر فأرسل إليه :
- « أنّ بيننا ما أريد مفاوضتك فيه . » فأجابه بأنني :
- « قد توجّهت ولا قدرة لي على العود بعد التوجّه ومهما أردت فاكتب به . » وبادر يطوى المنازل نحو جرجان .
ذكر وصول فخر الدولة إلى جرجان واستقراره في دار الإمارة
لما ورد الخبر بقرب وصول فخر الدولة إلى جرجان قال الصاحب ابن عبّاد للجند :
- « إنّما أخذت البيعة عليكم لأبى العباس خسر فيروز على أنّه خليفة أخيه فخر الدولة فبادروا إلى تلقّيه وخدمته . » فندبوا عند ذلك أبا الحسين محمد بن علي بن القاسم العارض للاستيثاق بجماعتهم ، فسار إليه ولقيه بالتعزية بأخيه والتهنئة بالملك والتوثق [ 141 ] للأولياء ، فأكرمه فخر الدولة وتقبّل منه ما أورده .
وبادر الناس بعد أبي الحسين إلى خدمته فوجا فوجا وهو يقرّبهم ويدنيهم . ثم تلقّاه الصاحب أبو القاسم ابن عبّاد مع الأمير أبى العباس