بعد مدّة [ 46 ] بالبصرة ومات بها .
ولم يلق الوزير أبو عبد الله طول مقامه ببغداد المتقى للَّه ولا دخل دار السلطان وذهب إليه الأمير أبو منصور ابن المتقى للَّه وهو في النجمى ليسلَّم عليه فلبس أبو عبد الله البريدي قباء أسود وعمامة سوداء وتلقّاه في أحسن زىّ وأوفر عدّة ونثر عليه دنانير ودراهم . وراسل الوزير أبو عبد الله البريدي المتقى للَّه على يد القاضي أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي وأبى العبّاس الأصبهاني يطالبه بحمل مال ، فحمل إليه مائة وخمسين ألف دينار . فأخذها وراسله بأنّه لا بدّ من خمسمائة ألف دينار .
فالتوى المتقى للَّه فقال للقاضي :
- « انصحه وقل له : أما سمعت خبر المعتز باللَّه والمهتدى باللَّه والمتوكّل على الله ؟ والله لئن خلَّيتك والأولياء لتطلبنّ نفسك فلا تجدها وأنت أبصر .
إنّما الديلم وافوا لأجل المال الذي أخذته لا إلى بغداد وعندهم أنّهم أحق به منك ولا يعرفون البيعة ولا يمين [ 1 ] لك في رقابهم . » وكان الجواب عن هذه الرسالة الإنعام ، وحمل إليه خمسمائة ألف دينار .
فاستوفاها عن آخرها في سلخ رمضان ووهب للقاضي الخرقي [ 2 ] منها خمسة آلاف دينار . ولمّا حصلت الأموال عند البريديين انصرفت أطماع الجند كلَّهم . إليه وكان البريدي [ 47 ] يبعث الجند على طلب الأموال من الخليفة ويحملهم على الشغب . فلمّا استصفى مال السلطان رجعت المكيدة عليه وتشغب الجند عليه . وكان الديلم قد اجتمعوا يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان فرأسوا على أنفسهم كورنكيج بن الفاراضى [ 3 ]
هامش
[ 1 ] . يمين : كذا في الأصل ومط . والمثبت في مد : منن .
[ 2 ] . الضبط من مد . وفى مط : الحرفي .
[ 3 ] . كذا في مد ومط : الفاراضى . وما في الأصل يشبه أن يكون : القلاصى .