الديلمي فرأس الأتراك على أنفسهم تكينك غلام بجكم وانحاز الديلم بأجمعهم إلى دار السلطان وأحرقوا دار أبى الحسين البريدي التي كان ينزلها .
ونفر الجيش عن أبي عبد الله البريدي وصار تكينك إلى الديلم وتضافروا وكان سبب ذلك أنّ تكينك لم يكن كبيرا في نفوس الأتراك . فأرسل إليه كورنكيج وخدعه وقال له :
- « إن تفرّد كلّ واحد منّا عن صاحبه ضعف ، وأرى أن نجتمع وتصير أيدينا واحدة . » فانخدع له وصار إليه فاجتمعوا فلمّا تمكّن منه عاجله بالقبض عليه إلَّا أنّه استعان به في العاجل لمّا اجتمعوا وواقفه [ 1 ] على قصد البريدي ونهب ما حصل عنده . فاتّفقوا على ذلك وقصدوا بأجمعهم النجمى وعاونهم العامّة فقطع الوزير أبو عبد الله الجسر ووقعت الحرب في الماء ووثبت العامّة . في الجانب الغربي بأسباب أبى عبد الله البريدي وقتل نعجة [ 2 ] القرمطي .
فهرب الوزير أبو عبد الله البريدي وأخوه وابنه وانحدروا إلى واسط في [ 48 ] الماء ونهبت داره في النجمى ودور قوّاده ونهب بعض المال الذي كان حمله إليه المتقى في ذلك اليوم . لأنّ هربه كان يوم الاثنين سلخ رمضان وآخر ما حمل إليه من بقيّة المال في ذلك اليوم . واستتر أبو جعفر ابن شيرزاد ونهبت داره وظهر سلامة الطولوني وبدر الخرشنى . فكانت مدّة وقوع اسم الوزارة عليه أربعة وعشرين يوما . ولمّا هرب البريدي حصلت الإمارة لكورنكيج يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شوّال .
هامش
[ 1 ] . وفى مط : واقعه .
[ 2 ] . كذا في الأصل : نعجة . في مط : نفحه ( بالإهمال ) .