ذكر السبب في ذلك احتيج إلى النفقة على البناء وكان الوزير المهلبي - رحمه الله - يقصد أبا علىّ الخازن لشيء كان بلغه عنه قديما وكذلك أبا مخلد وأبا الفرج فذكر لمعزّ الدولة أنّه يلتزم [ 1 ] مالا ويلزم كلّ واحد من هؤلاء مما ادّخره واحتجنه ولا يحتاج إليه مالا يتمّ به أمر البناء .
وكان معزّ الدولة شديد الثقة بأبى علىّ الخازن وكان أبو علىّ كثير التمويه متفاقرا يظهر من الفقر والاقتصاد أكثر مما يحتمل مثله .
فقال معزّ الدولة للوزير أبى محمّد :
- « ما تريد من البائس [ 245 ] الذي قد قنع منّا بالقوت اليسير ؟ » فقال له الوزير :
- « أنا أستخرج منه وحده ما يحتاج إليه للبناء . » وتكلَّم على غيره بقريب من ذلك . فسلَّم الجميع إليه . فحضرت مناظرة الوزير أبى محمّد للجماعة .
أمّا أبو مخلد فإنّه لما خوطب والتمس منه مال قال :
- « إنّى خدمت الأمير معزّ الدولة ولا أملك إلَّا طنفسة وكساء ودواة ، وأنا اليوم نظير أكبر ملك من ملوك الأطراف مالا وضياعا وأثاثا وغلمانا روقة وفرشا ، فإلى أن أعود إلى رأس مالي فأنا على الربح .
فألزمه الوزير خمسمائة ألف وجزّاه الخير وصرفه إلى منزله بعد أن أخذ خطَّه بها .
فلمّا خرج التفت الوزير إلينا وقال :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل . في مط ومد : يلزم .