به وجلس في حجرته للخلوة أيّاما . » فعبر الوزير بنفسه إلى دار أبى على الخازن والتمس حجرة المزيّن وكان غلاما حبشيا أو نوبيا فجلس فيها فحفر مواضع فيها فظفر بمال لم أعرف مبلغه .
وكان في جملة المدفون آلة شبيهة [ 248 ] بميزان ، أعنى بيت الميزان من خشب الساج له طبق كطبق الميزان وليس فيه مواضع [ 1 ] كفة ولا موضع السنج بل هو محفور من ترابيعه شبيها بحوض وعليه طبقة مهندما عليه وهو خال لا شيء فيه . فعجب منه ثم قلب ذلك الطبق ووجد عليه كتابة فحمل تلك الآلة إلى منزله وحمل المال إلى خزانة معزّ الدولة .
فعهدي به يقلَّب تلك الآلة ويتأمّل تلك الكتابة وكانت بخطَّه خط ردئ ، فإذا هي أسماء قوم ورموز لا يفهم منها شيء وكانت تلك الأسماء مفردة لا يقترن بها شيء يستدلّ به على صاحبه .
فما شكّ الوزير أنّ تلك الأسماء أسماء قوم مودعين وأنّ تلك الرموز مبلغ ما عندهم من المال فاستعمل دهاءه فيه وقال :
- « أجد هذا الاسم وهو « علىّ » مكررا فإن استخرجناه أخرج لنا باقي الأسماء . » فقيل له :
- « كم من رجل اسمه علىّ كان يواصل هذا الرجل . » فقال : « لا تفعلوا فإنّ المعاملين الذين هذا اسم لهم قليلون فمن كان منهم يصلح للوديعة أقلّ منهم . » ثم تجاوز ذلك إلى اسم أظنّه « أحمد » فقال :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : مواضع السنج . في مط : مواضع الصنج . والمثبت في مد : موضع السنج .