وكلَّف أبا القاسم ابن مكرم وأبا القاسم ابن جستان العدلين ابتياع العقارات المجاورة له .
وأصلح ميدانا على طول دجلة وبنى الاصطبلات على نهر مهدى وقلع الأبواب الحديد التي على المدينة : مدينة أبى جعفر المنصور ، والتي بالرصافة وعلى شارع نهر المعلَّى ونقلها إلى داره ونقض قصور الخلافة بسرّ من رأى وسور الحبس المعروف بالحديد وبنى به داره وبالآجرّ الذي استعمله وطبخه في الأتاتين [ 1 ] ووثق البناء واختيرت له الآلات [ 243 ] والجص والنورة وبالغ في الإحكام وجلب له البناؤن الحذّاق المشهورون من جميع البلدان الكبار من الأهواز والموصل وإصبهان وبلدان الجبل وغيرها .
ونزل [ 2 ] لبعض الأساسات ستّا وثلاثين ذراعا ورفعها إلى وجه الأرض بالنورة والآجر إلى أن ارتفع فوق الأرض بأذرع .
ولزمه على هذا البناء إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم صادر فيها أسبابه سوى ما لم يشتره من الآلات التي ذكرناها والتي لم نذكرها .
وكان مقيما طول المدة في بستان الصيمري ثمّ انتقل إلى الدار التي بناها في يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة قبل أن يستتمّ بناؤها .
موت أبى بكر أحمد بن كامل صاحب الطبري
وفيها مات أبو بكر أحمد ابن كامل القاضي - رحمه الله - ومنه سمعت كتاب التاريخ لأبى جعفر الطبري وكان صاحب أبى جعفر قد سمع منه شيئا كثيرا ولكنّى ما سمعت منه عن أبي جعفر غير هذا الكتاب بعضه قراءة عليه
هامش
[ 1 ] . في مط : الاتامين . والأتاتين جمع مفردة أتّون : موقد النار للحمّام وغيره .
[ 2 ] . أي نزل بحفر الأرض .