تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والغارة وثبتّ أنفة [ 1 ] فقط من غير رجاء منّى في ظفر ، بل وقفت وقوف المستسلم للقتل والأسر . وذلك أنّى فكرت في تلك الحالة وقلت : إن انصرفت بنفسي سالما ومثلت بين يدي صاحبي أىّ وجه يكون لي عنده وأىّ لسان يدور بعذر لي بحضرته بعد أن أسلمت أعزّته وأولاده وحرمه وبالجملة ملكه ! ونظرت فإذا القتل علىّ في حالتي تلك أهون من هذه الحال التي تصوّرتها فصرت لان أقتل كريما . فسكنت واقفا وراء خيمة لي بعمودين وأنا أرى أطنابها تقطع وما فيها يخرج ومن يراني لا يظنّ أنّى أثبت في ذلك الموضع مع تلك الصورة ، فبينما أنا كذلك وأصحاب ابن ما كان مشغولون عنّى بالنهب إذ ثاب إلىّ غلامي روين وفلان وفلان وراءهم العرب فثاب منهم جماعة يسيرة فحملت بهم وصاح الناس : - « الكرّة . » فقتلنا وأسرنا ولم يفلت أحد . ولما كان بعد ساعة من النهار لم يبق من جيش ابن ما كان عين تطرف [ 213 ] إلَّا من أخذ أسيرا ، وحمل إلىّ ابن ما كان وبه ضربة في يده وقد تعلَّق منها إصبعان بجلدة رقيقة ، فمدّها حتى قطعهما . فهو على ذلك بين يدىّ حتى شقّ الزحمة إليه مكار أو ركابىّ فصفعه صفعة طنّ بها الموضع وغاص [ 2 ] ، فلحقني غيظ عظيم وأمرت بطلبه وهممت بالمثلة به وقطع يده فما وقف له على أثر ولا عرف له خبر إلى اليوم . وكان ابن ما كان مع عظم قدره في نفوس الديلم وشدّة بأسه محربا عظيم القوّة ورأيت أنا جوشنه وهو رزين جدا يعرض على فتيان الديلم وأشدائهم
هامش
[ 1 ] . والمثبت في مد : وثبت آنفة . وهو خطأ . [ 2 ] . في مط : عاص .