زلت ألطف إلى أن تقرّرت المساحة ، وكنّا مسحنا القراح باثنين وعشرين جريبا فخرجت مساحته احدى وعشرين جريبا وقفيز ، فاحتججت بأنّ القراح مسح وفيه غلَّة قائمة ومسح في هذا الوقت بعد الحصاد ، وليس بمنكر أن يكون بين [ 1 ] المساحتين في الحالتين هذا المقدار وانصرف ابن البدّال . [ 2 ] [ 96 ] وورد عليه كتاب علىّ بن عيسى بالصواعق في الإنكار والتوعّد ، بأنّه إن وقف على أنّ أحدا من الرعية حيف عليه في معاملة أو مساحة فعل وصنع .
قال : فما جسرنا أن نستقصى على أحد في معاملة ، فلمّا كان في السنة القابلة زاد الارتفاع في العشرة ثلاثة لأنّ الخبر انتشر بالعدل وقيل : قد رفع الحيف والظلم فنشط الناس للازدياد من العمارة وفعل مثل ذلك في المظالم .
وحكى ابن المشرف أنّ بعض عمّال بادوريا طالب بالخراج وبقايا عليهم وحبس أهله فصبروا على الحبس فقيّدهم فصبروا على القيد ولم يجسر أن يوقع بهم خوفا من علىّ بن عيسى ، فكتب بحضرتهم إلى علىّ بن عيسى يضرّبه عليهم غاية التضريب ويقول :
- « إنّ هؤلاء قوم يدلَّون بالجلد ، وعليهم أموال وقد ألطَّوا وصبروا على الحبس والقيد ، ومتى لم تطلق اليد في تقويمهم واستخراج المال منهم كسروه وتأسّى بهم أهل السواد فبطل الارتفاع والوزير أعلى عينا وما يراه [ 3 ] . » قال القوم : فجزعنا وخفنا أن يطلق يده فينا فيتلفنا لما كان في نفسه علينا ، وهممنا بأن نذعن له . ثمّ اجتمع رأينا على التوقّف إلى أن يرد الجواب . قال : فورد وإذا هو قد وقّع بخطَّه على ظهر الرقعة :
هامش
[ 1 ] . بين ، سقطت من مط .
[ 2 ] . في مط : البقال .
[ 3 ] . في مط : والوزير عبثا وما يراه .