ونظر إلى من تعوّد اقتطاع الأموال السلطانية ، وإقامة مروّات نفسه منها ، وقصر في العمارة ، واعتمد غيره ، فعزل أمثال هؤلاء .
ثمّ عمر الثغور والبيمارستانات وأدرّ الأرزاق لمن ينظر فيها وأزاح علل المرضى والقوّام ، وعمر المساجد الجامعة ، وكتب إلى جميع البلدان بذلك ووقّع إلى العمّال به ، وكتب إلى العمّال في أمر المظالم كتابا نسخته :
« بسم الله الرحمن الرحيم ، سبيل ما يرفعه إليك كلّ واحد من المتظلمين قبل النوروز من مظلمته ، ويدّعى أنّه تلف بالآفة من غلَّته ، أن تعتمد في كشف حاله على أوثق ثقاتك [ 1 ] [ 93 ] وأصدق كفاتك حتّى يصحّ لك أمره ، فتزيل [ 2 ] بالظلم فيه ، فترفعه وتضع الإنصاف موضعه ، وتحتسب من المظالم بما يوجب الوقوف عليه حسبه ، وتستوفى الخراج بعده ، من غير محاباة للأقوياء ولا حيف على الضعفاء ، فاعمل فيما رسم لك ما يظهر ويذيع ويشتهر ويشيع ، ويكون العدل به على الرعيّة كاملا ، والإنصاف لجميعهم شاملا ، إن شاء الله . » وكتب في إسقاط مال التكملة بفارس كتابا وفى جميع ما يشبه ذلك كتابا مشهورة مستحسنة .
فساس أبو الحسن علىّ بن عيسى الدنيا أحسن سياسة ، ورسم للعمّال
هامش
[ 1 ] . في مط : أوثق نقلك .
[ 2 ] . في الأصل : فيزيل . والتصحيح من مط .