إلى مؤنس برسالة يرفق فيها ويسأله الرجوع إلى داره ، فقال قاضى القضاة :
- « الوجه أن يكتب رقعة بما حمّلناه من الرسالة نرجع إليها ونثنى الكلام على معانيها ، فإنّا جماعة والقول يختلف والنسيان غير مأمون . » فقال الوزير :
- « وما معنى هذا ؟ » فقال علىّ بن عيسى :
- « هذا هو الصواب . » وكتب بذلك رقعة .
وقعد الوزير وعلىّ بن عيسى في دار السلطان ينتظران عود الجماعة ، فعادوا وذكروا أنّهم [ 341 ] لم يصلوا إلى مؤنس وأنّهم أجلسوا في الحديدى وراسلهم مؤنس في إعلامه بما وردوا فيه فذكروه له فصار إليهم كتّابه يخاطبونهم خطابا جميلا عنه .
فبينا [ 1 ] هم كذلك إذا هجم الجيش على الحديدى فكادوا يغرقونه وقالوا :
- « لا نرضى إلَّا بإخراج ياقوت وابنيه . » وتكلَّموا بكلام قبيح فراح في آخر النهار الوزير سليمان بن الحسن وعلىّ بن عيسى ومن معهما من الخدم الخاصّة إلى باب الشمّاسيّة فشافهوا مؤنسا بالرسالة فلم يبعد [ 2 ] عليهم وخرجوا من عنده فقبض عليهم عند مغيب الشمس وحبسهم في الحديدى .
فخرج ياقوت في تلك الليلة ونزل المدائن ومعه ابناه فلمّا كان من غد ذلك اليوم وعرفت المونسيّة انّ ياقوتا وابنيه قد خرجوا عن الحضرة أفرجوا
هامش
[ 1 ] . فبينا : كذا في الأصل ومط : فبينا . والمثبت في مد : فبينما ، وكلاهما صحيح ، إلَّا أنّ للترجيح ليس من مرجّح .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط ومد : فلم يبعد . وفى حاشية مد : لعله « لم يعتد » .