الهيجاء من أعمال طريق خراسان وحلوان والدينور وطريق [ 319 ] سرّ من رأى وبزرج سابور والراذانين ودقوقاء [ 1 ] وخانيجان والموصل أعمال المعاون بهمذان ونهاوند والصيمرة والسيروان وماسبذان ومهرجانقذق وأرزن .
ووقع النهب في دار السلطان ومضى بنىّ بن نفيس إلى تربة السيدة بالرصافة فوجد لها هناك ستّمائة ألف دينار فحملها إلى دار السلطان . وخلع المقتدر باللَّه من الخلافة يوم السبت النصف من المحرّم وأشهد على نفسه بذلك القضاة وسلَّم الكتاب بذلك إلى القاضي أبى عمر محمّد بن يوسف .
ذكر حزم استعمل وانتفع به
فحدّث أبو الحسين ابن أبي عمر أنّ أباه سلَّم الكتاب إليه بالخلع وقال له :
- « يا بنىّ احفظه واستره ولا يراه أحد من خلق الله عندك . » قال : فقلت له :
- « وما الفائدة في كتمانه وقد علم به الخلق ؟ » قال : فقال لي :
- « وما الفائدة في إظهاره ومن أين تعلم ما يكون ؟ » قال : فامتثلت أمره . فلمّا أعيد المقتدر باللَّه إلى الخلافة بعد يومين أخذ القاضي أبو عمر ذلك الكتاب فسلَّمه إلى المقتدر باللَّه من يده إلى يده وحلف له على أنّه [ 320 ] ما رآه أحد من خلق الله عنده غيره . فحسن موقع ذلك من المقتدر جدّا وشكره له وقلَّده بعد مديدة قضاء القضاة .
قال : فقال لي :
- « يا بنىّ ما ضرّنا كتمان الكتاب وستره شيئا »
هامش
[ 1 ] . دقوقاء ( بالمدّ ) بلدة بين أربل وبغداد ( مراصد الاطلاع ) .