زبارا ممّا يلي بغداد سوى [ 300 ] الأعراب فوجدوهم اثنين وأربعين ألف رجل سوى غلمانهم وأسبابهم فانّهم كانوا أضعاف هذه العدّة .
وكان علىّ بن عيسى لمّا بلغه أسر ابن أبي الساج بادر في الوقت إلى المقتدر وقال له :
- « إنّما جمع الخلفاء المتقدّمون الأموال ليقمعوا بها أعداء الدين والخوارج وليحفظوا بها الإسلام والمسلمين ولم يلحق المسلمين منذ قبض النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - شيء أعظم من هذا الأمر ، لأنّ هذا الرجل كافر وقد أوقع بالحاجّ في سنة اثنتي وثلاثمائة ما لم يعهد مثله وقد تمكّنت له هيبة في قلوب الأولياء والخاصّ والعامّ .
- « وانّما جمع المعتضد والمكتفي في بيت مال الخاصّة ما جمعوا لمثل هذه الحوادث والآن فلم يبق في بيت مال الخاصّة كبير شيء ، فاتّق الله يا أمير المؤمنين . » - « وتخاطب السيّدة فانّها ديّنة فاضلة فإن كان عندها مال قد ذخرته لشدّة تلحقها أو تلحق الدولة فهذا وقت إخراجه ، وإن تكن الأخرى فأخرج أنت وأصحابك إلى أقاصي خراسان فقد صدّقتك ونصحتك . » فدخل إلى والدته ثمّ عاد فأخبر أنّ السيّدة استرأته وأمرت بإخراج خمسمائة ألف دينار من مالها إلى بيت [ 301 ] مال العامّة لينفق في الرجال .
وسأل علىّ بن عيسى عن مقدار ما بقي في بيت مال الخاصّة من المال فعرّفه علىّ بن عيسى أنّ فيه خمسمائة ألف دينار .
وتجرّد علىّ بن عيسى لحفظ الأموال وتقدّم ألَّا يضيّع منها درهم واحد في قضاء الذّمامات ، وجمع أموال النواحي وأنفذ المستحثين إلى العمّال فاجتمعت له جملة أخرى .
وتنصّح إلى علىّ بن عيسى رجل من التجّار بأنّه وقف على خبر رجل
تجارب الأمم — صفحة 255
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٥٥