ويقال : إنّ غلمانه كانوا نادوه فقال له القرمطي :
- « طمعت أن يخلَّصك غلمانك ؟ » فأمر به فضربت عنقه بحضرته وضرب أعناق جماعة كانوا في الأسر .
واحتال بعد ذلك أبو طاهر حتّى عبر جميع أصحابه الذين كانوا معه في الجانب الشرقي من الفرات بالأنبار فحصلوا معه في الجانب الغربي الذي يلي البرّيّة وعاد يلبق منهزما مفلولا إلى مؤنس المظفّر .
وحكى أبو القاسم ابن زنجي أنّه كان عدّة أصحاب أبي طاهر ألف وخمسمائة رجل منهم سبعمائة فارس وثمانمائة راجل وأنّه عرف ذلك من رجل أنبارىّ كان يقيم له ولرجاله الخبر . وقد قيل : إنّهم كانوا ألفي وسبعمائة .
قال : وسمعت بعض مستأمنة أبى طاهر وقد سئل عن السبب في سرعة هزيمة أصحاب السلطان وثباتهم هم [ 298 ] فقال :
- « السبب في ذلك انّ أصحاب السلطان يقدّرون أنّ السلامة في الهرب فيقدّمونه ونحن نقدّر أنّ السلامة في الصبر فنثبت ولا نبرح . » ورتب علىّ بن عيسى بين بغداد ونهر زبارا [ 1 ] المرتبين وسلم إليهم مائة طير إلى مائة رجل منهم يكتبون على أجنحتهم كتبا بخبر العدوّ في كلّ ساعة .
وكان السبب في سلامة بغداد وأهلها يوم قصد القرمطي زبارا مع كثرة العيارين والمتشبّهه بالجند وتشوّقهم إلى النهب أنّ علىّ بن عيسى تقدّم إلى نازوك بمواصلة الركوب والتطواف في جميع جيشه كلّ يوم غدوة وعشيّة في الجانبين ففعل ذلك . ثمّ تقدّم إليه في يوم موافاة أبى طاهر إلى نهر زبارا أن
هامش
[ 1 ] . زبارا : يقال : إنها من نواحي الكوفة ( مراصد الاطلاع ) .