يبكّر إلى باب حرب بجميع جيشه ويقيم فيه إلى وقت العتمة وأن يواصل النداء في الجانبين بأنّه :
- « من ظهر من العيّارين والمتشبّهه بالجند ومن وجد معه حديد ضرب عنقه . » فانجحر العيارون وأغلق أهل باب المحوّل ونهر طابق والقلائين وغيرهم دكاكينهم وتحرّز الناس فنقلوا أمتعتهم إلى منازلهم .
وأمّا وجوه الناس فأكثروا والزواريق وجعلوها في [ 299 ] الشوارع في دجلة ونقلوا إليها أمتعتهم ومنهم من حدرها إلى واسط . ونقل قوم من المهجّرين أمتعتهم إلى حلوان لتحمل إلى خراسان مع الحاجّ ولم يكن عند أحد من الخواصّ والعوامّ شكّ في أنّ القرمطي يملك بغداد .
وأقام نازوك في ذلك اليوم كما رسم له علىّ بن عيسى ، على ظهر دابّته من أوّل النهار إلى أن مضى صدر من الليل لا ينزل [ 1 ] هو ولا أحد من أصحابه عن دوابّهم إلَّا للصلاة وضربت له ولهم الخيم فنزلوها بالليل وكان ذلك سببا لسلامة البلد .
وقصد القرمطي إلى هيت وبادر هارون بن غريب وسعيد بن حمدان إلى هيت لدفعه عنها فسبقا القرمطي إلى هيت وصعدا إلى سورها وقويت بهما قلوب أهل هيت . فلمّا وصل القرمطي إليها قاتلوه بالمنجنيقات فقتل من القرامطة جماعة وانصرف أبو طاهر عنها .
وورد الخبر بذلك إلى بغداد فسكنت النفوس واطمأنّت القلوب وتصدّق المقتدر والسيّدة لمّا بلغهما خبر انصرافه بمائة ألف درهم .
وكان مؤنس ونصر أحضرا جرائد جميع الرجال الذين اجتمعوا على نهر
هامش
[ 1 ] . في مط : لا يترك .