فوجّه إليه المقتدر بنسيم الشرابي ومعه رقعة بخطَّة إليه يحلف له فيها على بطلان ما بلغه . فصرف مؤنس جميع من اجتمع إليه من الجيش وأجاب عن الرقعة بما يجب في مثل ذلك وانّه لا ذنب له في حضور من حضر عنده ، لأنّه لم يستدعهم . وامتنع ابن حمدان من الانصراف وحلف إنّه لا يبرح من دار مؤنس ليلا ونهارا إلى أن يركب معه إلى دار السلطان ويطمئن إلى سلامته ، ولازم مؤنسا أيّاما كثيرة .
وانضاف إلى ذلك أنّ إسحاق بن إسماعيل كان سبّب عليه مال مؤنس [ 270 ] ومال رجاله فبلَّح [ 1 ] فيها . وكان علىّ بن عيسى متنكّرا له لأشياء بلغته عنه في غيبته فشغب الفرسان لتأخّر أموالهم ، فجدّ علىّ بن عيسى بإسحاق بن إسماعيل واعتقله وأخذ خطَّه بخمسين ألف دينار من مال ضمانه واعتقل أحمد بن يحيى الجلخت كاتبه وعدّة من أصحابه حتّى استوفى ذلك ، ثمّ صرفه عن أعماله وجدّ بعمّال السواد حتّى صحّ له في مدّة ثلاثة أيّام ما أنفقه في أصحاب مؤنس .
وكتب المقتدر إلى جماعة من وجوه القوّاد بأنّه قد صفح عمّا كان منهم في نهب الثريّا وإحراقها وقرئت عليهم فشكروا وسألوا أن يضمّ جماعة منهم ممّن اتّهم بذلك إلى مؤنس المظفّر لينحدر معهم إلى حضرته . فانحدر معهم ووصل إلى المقتدر باللَّه وقبّل الأرض بحضرته وحلف المقتدر له على صفاء نيّته وودّعه مؤنس .
وقرأ عليه علىّ بن عيسى كتابا ورد عليه من وصيف البكتمرى بأنّ المسلمين عقبوا على الروم وظفروا بهم وبجميع من في عسكرهم وقتلوا منهم وغنموا غنائم جليلة . وخرج مؤنس من داره إلى مضربه بباب الشماسيّة
هامش
[ 1 ] . بلَّح : أعيا وعجز ولم يوجد عنده شيء .