تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
نصر خاصّة من الأموال والضياع وكثرة ما يصل إليه من الأعمال التي يتولَّاها ، ثمّ من سائر وجوه مرافقه فأجابه المقتدر إلى تسليمه إليه ، واتّصل الخبر بنصر فلجأ إلى السيّدة واستغاث إليها . [ 207 ] فكلَّمت ابنها وقالت له : - « قد أبعد ابن الفرات مؤنسا عنك وهو سيفك وثقتك ويريد الآن أن ينكب حاجبك ليتمكّن منك فيجازيك على ما عاملته به من إزالة نعمه وهتك حرمه . فليت شعري بمن تستعين عليه إن أراد بك مكروها من خلعك والتدبير عليك ، لا سيّما مع ما أظهر من شرّه وإقدام ابنه المحسّن على كلّ عظيمة . » وقد كان نصر مضى إلى منزله واستظهر بتفريق ماله في الودائع واستتره فراسلته السيّدة بالرجوع إلى داره ، فوثق وعاد وهو مع ذلك شديد التذلَّل لابن الفرات وابنه وابن الفرات يعرّف المقتدر من أحواله ومن إفساده ابن أبي الساج حتّى ضيّع على الخلافة خمسة آلاف ألف دينار من ارتفاع نواحيه ما يهمّ معه المقتدر بتسليمه إليه . فلمّا كان في ذي الحجّة من هذه السنة ورد الخبر على ابن الفرات بإيقاع ابن أبي الساج بأحمد بن علىّ أخي صعلوك وقتله إيّاه وأنّه أخذ رأسه وهو على حمله إلى بغداد . فركب المحسّن إلى المقتدر والتمس من مفلح أن يوصله إليه من غير حضور نصر الحاجب فأوصله وبشّره بالفتح وبشّره بالفتح وأعلمه أنّ نصر الحاجب يكره ذلك وأنّه عدوّ لابن أبي الساج وهو الذي [ 208 ] أفسده على السلطان فلذلك كتمه الخبر .

ودخلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة

فلمّا كان بعد أيّام ظهر في دار للسيّدة كان المقتدر يكثر الجلوس فيها
تجارب الأمم — صفحة 179 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي