أقمت لم يرج [ 1 ] من مال ديار ربيعة ومضر [ 2 ] والشام شيء ، وليس يفي مال السواد والأهواز وفارس بنفقات الحضرة ومال عسكرك . والوجه أن تخرج إلى الرقّة وتتوسّط عملك وتنفذ عمّالك في اقتضاء الأموال وتستخرج ما يجب على المادرائيّين من الأموال العظيمة التي بذلوا بها خطوطهم وتهابك [ 3 ] عمّال المعاون والخراج بمصر والشام فيستقيم أمر [ 206 ] الملك . » ورسم له الشخوص من وقته [ 4 ] في سائر الغلمان الحجريّة والساجيّة برسمه .
فعلم مؤنس أنّ هذا من رأى ابن الفرات وتدبيره وعرف شدّة عداوته له ، فسأل المقتدر باللَّه أن يأذن له في المقام بقية شهر رمضان حتّى يعيّد ببغداد ، فأجابه إلى ذلك . فلمّا عيّد صار إلى ابن الفرات لوداعه ، فقام له قياما تامّا فاستعفاه مؤنس وحلف عليه أن يجلس في المصلَّى فامتنع ، وسأله مؤنس في عدّة أمور فوقّع له بجميع ما التمسه وأراد القيام عند خروجه من حضرته فاستحلفه برأس الخليفة ألَّا يفعل ، ثمّ ودّع الخليفة وخرج إلى مضربه في يوم مطير .
ما دبّره ابن الفرات بعد مؤنس في أمر الحاشية
ولمّا فرغ ابن الفرات من مصادرة جميع الكتّاب وأخرج مؤنسا شرع في القبض على نصر الحاجب وشفيع المقتدري . فوصف للمقتدر ما في جنب
هامش
[ 1 ] . الضبط من الأصل .
[ 2 ] . ما في الأصل يحتمل « مصر » و « مضر . في مط : مصر . وفى مد : مضر .
[ 3 ] . كذا في الأصل : تهابك .
[ 4 ] . في الأصل ومط : من وقته . في مد : من رقّة .