بن عيسى في توقيعاته ، وذلك أنّه كان يوقّع إلى كتّاب الوزير حامد وإلى كتّاب الدواوين إذا ذكره بما لا صبر له عليه ، وكان يوقّع :
- « ليطالب جهبذ الوزير - أسعده الله - بحمل وظيفة واسط » .
- « وليكتب إلى الوزير - أسعده الله - بأن يبادر بحمل شعير الكراع » .
[ 167 ] وإذا تظلَّم إليه متظلَّم من أعمال حامد وعمّاله وقّع على ظهر رقعة :
- « هذا ممّا ينظر فيه الوزير ، أسعده الله . » وذكر علىّ بن عيسى أنّه يحتجّ في ذلك برسم قديم كان للوزراء .
فاستأذن حامد المقتدر في الخروج إلى واسط والمقام بها لينظر في أمور ضمانه بنواحيها فأذن له وخرج .
ومنها [ 1 ] ما جرى من أمّ موسى وما ذكرناه من خبرها وما تحدّث به الناس من أمر ابن المتوكّل وأنّ ابن الحوارى دبّر ذلك لميل أمّ موسى إليه وكشفها له أسرار الخلافة .
وكان بعض أسباب ابن الفرات طرح رقعة في دار المقتدر فيها بيت شعر :
يهنيك يهنيك هذا
يا ديك دار الخليفة [ 2 ]
ولم يذكر في الرقعة غير هذا البيت وهي أبيات فاحشة ليست فيها أصلح من هذا البيت ، وتعمّد أن جعلت الرقعة في ممرّ الخليفة إلى دار حرمة له .
فقرأ المقتدر الرقعة وقبّحت عنده صورة ابن الحوارى جدّا واعتقد فيه ذلك اليوم استحلال دمه وسفكه ونكبة أمّ موسى ، ويظنّ أنّ هذا البيت كان من أوكد أسباب نكتبها ونكبته .
ومنها أنّ مفلحا الأسود كان شديد التحقّق بالمقتدر مثابرا على خدمته ثمّ
هامش
[ 1 ] . في مط : وفيها .
[ 2 ] . في مط : ناديك دار الخلافة .