- « فزعت من نيرنج الحلَّاج - وكلاما في هذا المعنى - لعنك الله اعزب عنّى . »
كيف حلّ دم الحلَّاج
فانصرف الغلام وبقي على حالته من الحمّى مدّة طويلة . ثمّ وجد حامد كتابا من كتبه فيه :
- « إنّ الإنسان إذا أراد الحجّ فلم يمكنه أفرد في بيته بناء مربعا لا يلحقه شيء من النجاسات ولا يتطرّقه أحد . فإذا حضرت أيّام الحجّ طاف حوله وقضى من المناسك ما يقضى بمكّة ، ثمّ يجمع ثلاثين يتيما ويعمل لهم أسرى [ 1 ] ما يمكنه من الطعام ويحضرهم ذلك البيت ويقدّم لهم ذلك الطعام ويتولَّى خدمتهم بنفسه ، ثمّ يغسل أيديهم ويكسو كلّ واحد منهم قميصا ويدفع إلى كلّ واحد سبعة دراهم أو ثلاثة دراهم - الشكّ من أبى القاسم بن زنجي - وإنّ ذلك يقوم له مقام الحجّ . » قال : وكان أبى يقرأ هذا الكتاب فلمّا استوفى هذا الفصل التفت أبو عمر القاضي إلى الحلَّاج وقال له :
- « من أين لك هذا . » قال : « من كتاب الإخلاص للحسن البصري . » قال له أبو عمر :
- « كذبت يا حلال الدم . » قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكّة وليس فيه شيء ممّا ذكرت . فكلَّما [ 2 ] قال له أبو عمر : « يا حلال الدم » قال له حامد :
هامش
[ 1 ] . الأسرى : الأسخى . من قولهم : سرا ، أي كان سريّا ، أي صاحب مروءة وسخاء .
[ 2 ] . فكلَّما : كذا في الأصل ومط : وقرئ في مد : فكما .