ثمّ كتب إلى تاجرين بحمل ما عندهما وهو سبعمائة ألف دينار إلى حضرة المقتدر . وكتب إلى أبى بكر ابن قرابة بشيء آخر وإلى ابن إدريس الحمّال بشيء آخر ، فأنفذ المقتدر رقاعة إلى حامد وعلىّ بن عيسى فغلظ ذلك عليهما ويئسا معهما [ 1 ] من تسلَّم ابن الفرات وقال علىّ بن عيسى وابن الحوارى لحامد :
- « أىّ شيء عندك فيما فعله ابن الفرات ؟ » فقال حامد :
- « هذا من إقبال مولانا أمير المؤمنين . » فقال له علىّ بن عيسى :
- « هذا لا شكّ فيه كما قال الوزير ، أيّده الله ، ولكن ما أشكّ أنّ ابن الفرات ما فعل هذا حتّى توثّق بنفسه ولا سمح بهذا المال العظيم عفوا بغير مكيدة [ 2 ] وقد كان يجوز أن يقنع [ 3 ] منه [ 141 ] ببعضه إلَّا لشروعه في تضمّن أنفسنا وأحوالنا . » فقال حامد وابن الحوارى :
- « هذا لا شكّ فيه . » ثمّ تشاغل حامد وعلىّ بن عيسى باستحضار من عليه المال وأوصلوا إليهم رقاع ابن الفرات فاعترفوا بحصّته سوى ابن قرابة فإنّه قال في عشرة آلاف دينار كان أودعه إيّاها :
- « قد كان أودعنى [ 4 ] هذا المال ثمّ ابتاع منّى في أوّل سنة ستّ وثلاثمائة
هامش
[ 1 ] . في مد : معها ( تغييرا للأصل ) .
[ 2 ] . في مط : عفوا بغير تعيين مكروه . بدل « عفوا بغير مكيدة » .
[ 3 ] . في الأصل : يقنع ( بشيء من الغموض ) في مط أيضا : يقنع . في مد : يقع .
[ 4 ] . في مط : أوجعنى ، بدل « أودعنى » .