ذلك استعفى منهم فأعفى وأحضر حامد موسى بن خلف فقال له :
- « دلّ على أموال ابن الفرات فإنّك تعرفها ولا تحوج إلى مكروه يقع بك . » فقال له : « أحلف بما شئت من الأيمان إنّى لا أعرف شيئا من ودائعه . » فأمر بصفعه فصفع إلى أن سأل علىّ بن عيسى فيه وأشار إلى الغلمان بالكفّ . ثمّ عاوده حامد بالمكروه مرّات حتّى أحضره ليلة بين يديه وضربه حتّى مات تحت الضرب فقيل له :
- « إنّه قد تلف [ 1 ] . » فقال : « اضربوه . » فضرب بعد موته سبعة عشر [ سوطا ] [ 2 ] فلمّا علم بموته أمر بجرّ رجله ، فجرّ وتعلَّقت أذنه في رزّ عتبة الباب فانقلعت وحمل إلى منزله ميتا .
واستحسن من فعل موسى بن خلف ووفائه أنّه كان يقف على أموال مودعة لصاحبه عند جماعة فلم يقرّ عليه [ 139 ] إلى أن تلف .
وأحضر حامد المحسّن وطالبه فذكر المحسّن أنّه لا يقدر على أكثر من عشرين ألف دينار فأمر بصفعه فصفع فرأى على رأسه شعرا كثيرا فقال :
- « هذا لا يتألم بالصفع ، هاتوا من يحلق شعره . » فأخرج من بين يديه فحلق شعره ثمّ أعيد [ 3 ] إليه فصفعه حتّى كاد يتلف وذلك بين أيدي جماعة كثيرة ، فشفع إليه علىّ بن عيسى وسأله أن يقتصر منه على خمسين ألف دينار ، فحلف أنّه لا يقنع منه بدون سبعين ألف دينار ، فبذل خطَّه بها وألبسه جبّة صوف وعذّبه ألوانا ثمّ سلَّمه إلى أبى الحسن
هامش
[ 1 ] . في مط : أتلف .
[ 2 ] . زدناه كما زيد في مد .
[ 3 ] . كذا في الأصل : أعيد . وفى مط : اعتد .