فغضب من كان أمسك عن الشرّ وتفاقم الأمر ، فنادى الناس [ 84 ] وقالوا :
- « الهرب أهون من العطب والموت أهون من الذلّ ، النفير النفير قبل أن ينقطع الشمل [ 1 ] ويفوت المطلب ويعسر المهرب . » وقام رجل من كلب فقال :
شؤبوب حرب خاب من يصلاها
قد شرّعت فرسانها قناها
فأورد الله لظى قناها
إن غمرت كلب بها لحاها
ثمّ نادى :
- « يا معشر كلب ، إنّها الراية السوداء ، والله ما ولَّت ولا ذلّ ناصرها ، وإنّكم لتعرفون مواقع سيوف خراسان في رقابكم ، فاعتزلوا الشرّ قبل أن يعظم ، وتخطَّوه قبل أن يضطرم .
أيّها الناس شامكم شامكم ، داركم داركم ، الموت الفلسطيني خير من العيش الجزري [ 2 ] ، ألا أنّى راجع ، فمن أراد الانصراف فلينصرف معي . » وسار معه أهل الشام وأقبلت الزواقيل حتّى أضرموا ما كان جمعه التجار من الأعلاف بالنار وتفرّق ذلك العسكر .
ثمّ اتفق موت عبد الملك بن صالح في تلك الأيّام فلم يبق لذلك الجند أثر .
خلع الأمين ومبايعة المأمون ببغداد
وفى هذه السنة خلع محمد بن هارون الأمين وأخذت البيعة لأخيه عبد
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 11 : 844 ) : السبيل .
[ 2 ] . كذا في الأصل : الحزري ، وما في آ مهمل تماما . في مط : الحورى .