- « فإنّى مولَّيك ومقوّمك بما سألت من مال وعدّة ، فعجّل الشخوص إلى ما هناك واعمل عملا يظهر أثره واحمد بركة نظرك فيه . » فولَّاه الشام واستحثّه استحثاثا شديدا ووجّه معه كثيفا من الجند .
فلمّا قدم عبد الملك الرقّة أرسل كتبه ورسله إلى رؤساء أجناد الشام ووجوه الجزيرة ، فلم يبق أحد ممّن يرجى ويذكر بأسه وغناؤه [ 1 ] إلَّا وعده وبسط أمله . فقدموا عليه رئيس بعد رئيس وفوج بعد فوج فأجازهم [ 83 ] وخلع على كلّ من قصده ووصله ، وأتاه زواقيل الشام والأعراب من كلّ فجّ ، فاجتمعوا وكثروا .
ذكر اتفاق سىّء
واتّفق أنّ بعض جند خراسان نظر إلى دابّة كانت أخذت منه في وقعة سليمان بن أبي جعفر تحت بعض الزواقيل ، فتعلَّق بها وتصايحا [ 2 ] ، واجتمعت جماعة من الزواقيل والجند ، فأعان كلّ فريق منهم صاحبه وتضاربوا بالأيدي ومشى الأبناء بعضهم إلى بعض وقالوا :
- « إن صبرنا لهم ركبونا بمثل هذا كلّ يوم . » واستعدّوا ، وأتوا الزواقيل وهم غارّون ، فوضعوا فيهم السيوف وذبحوهم في رحالهم ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وتنادى الزواقيل ، فركبوا ونشبت الحرب ، وبلغ عبد الملك فأنفذ رسولا يأمرهم بالكفّ ووضع السلاح ، فرموه بالحجارة وأبلغ عبد الملك من قتل من الزواقيل وأنّهم خلق كثير مطرّحون وكان مريضا فضرب بيد على يد ثمّ قال :
- « وا ذلَّاه ، تستضام العرب في دورها وبلادها وتقتل هذه المقتلة . »
هامش
[ 1 ] . في آ : عناؤه ( بإهمال الأوّل ) .
[ 2 ] . في مط : وتصافحا .