وفيها ورد سليمان بن عبد الله بن طاهر [ 431 ] سرّ من رأى من خراسان ودخل على المعتزّ ، فخلع عليه وانصرف ، ثمّ ولَّاه شرطة بغداد والسواد .
وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد وأبا نوح عيسى بن إبراهيم ، وهرب أحمد بن صالح بن شيرزاد إلى بغداد ، فاستخفى عند كاتب له يقال له : ابن واضح ، فقيّدهم وطالبهم بالأموال .
ذكر السبب في ذلك
كان هؤلاء الكتّاب اجتمعوا على شراب لهم يوم الأربعاء . فلمّا كان من الغد ركب أحمد بن إسرائيل في جمع عظيم إلى دار السلطان التي يقعد فيها ، وركب ابن مخلد إلى دار قبيحة [ 1 ] أمّ المعتزّ وهو كاتبها . وحضر أبو نوح الدار والمعتزّ نائم . فانتبه قريبا من نصف النهار وأذن لهم . فحمل صالح بن وصيف على أحمد بن إسرائيل في الكلام فقال للمعتزّ :
- « يا أمير المؤمنين ليس للأتراك عطاء ولا في بيت المال مال ، وقد ذهب ابن إسرائيل وأصحابه بأموال الدنيا . » فقال له أحمد :
- « يا عاصي بن العاصي . » وتراجعا الكلام .
وكان الأتراك قد شغبوا قبل ذلك وطلبوا أرزاقهم . فقال أبو نوح لصالح عند مراجعته أحمد بن إسرائيل وقول أحمد : يا عاصي بن العاصي :
- « هذا الشغب أيضا تدبيرك على الخليفة . » فغشى على صالح وسقط [ 432 ] إلى الأرض ممّا داخله من الغيظ
هامش
[ 1 ] . تسمية باسم الضّدّ ، كما سيأتي .