برجله إلى باب الحجرة . قال : وأحسب أنّهم تناولوه بالضرب . فإنّه خرج وقميصه مخرّق في مواضع وآثار الدم على منكبه . فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شدّة الحرّ . فجعل يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذي قد أقيم فيه . ثمّ قام بعضهم إليه وجعل يلطمه وهو يتّقى بيده .
وقالوا له :
- « اخلعها . » وكان الأتراك قبل مكاشفته التمسوا منه خمسين ألف دينار ليقتلوا صالح بن وصيف ويستقيم أمره . فطلب من أمّه قبيحة هذا المقدار ، فتنحّت عليه به ومنعته وقالت :
- « ليس عندي مال . » ثمّ وجد لها من المال الصامت من العين والجوهر ثلاثة آلاف دينار سوى الآلات وسنذكر بعض ذلك في المستأنف .
وكانت قبيحة حظيّه المتوكّل ، وسمّيت قبيحة لحسنها على طريق الضدّ .
ويقال : أنّه لم ير مثلها حسنا .
ثمّ إنّ الأتراك أحضروا ابن أبي الشوارب مع جماعة من أصحابه . فقال له صالح :
- « اكتب عليه كتاب الخلع . » - يعنى المعتزّ .
فقال : « لا أحسنه . » وكان معه رجل إصبهانى فقال :
- « أنا أكتب ويتخلَّص الرجل . » فكتب وشهدوا عليه .
فقال ابن أبي الشوارب :
- « إنّهم شهدوا [ 435 ] على أنّ له ولأخيه ولابنه وأمّه الأمان . »
تجارب الأمم — صفحة 387
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٨٧