- « والله لأصدقنّك أنّ عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ ومن سمّينا من الرؤساء إن قاموا [ 29 ] لك بالأمر كانوا أنفع لك منّى برئاستهم المشهورة ، ولما عندهم من القوّة على الحرب . فمن قام بالأمر كنت خادما له حتّى يصير إلى محبّتك وترى رأيك فىّ . » قال : « نعم . » فلقيتهم في منازلهم ، وذكّرتهم البيعة التي في أعناقهم وما يجب عليهم من الوفاء ، فتكرّهه الكلّ وقال بعضهم :
- « هذا لا يحلّ ، أخرج . » وقال بعضهم :
- « من يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ؟ » فجئت فأخبرته فقال :
- « قم بالأمر . » قال : قلت :
- « قد قرأت القرآن وسمعت الأحاديث وتفقّهت في الدين ، فالرأي أن تبعث إلى من بالحضرة من الفقهاء فتدعوهم إلى الحقّ والعمل به وإحياء السنّة وتقعد على اللبود وتردّ المظالم . » ففعلنا وبعثنا إلى الفقهاء وأكرمنا القوّاد وأبناء الملوك . فكنّا نقول للتميمىّ :
نقيمك مقام موسى بن كعب ، وللربعى : نقيمك مقام أبى داود خالد بن إبراهيم ، ونقول لليماني : نقيمك مقام قحطبة ومالك بن الهيثم ، حتّى استملنا قلوب الرؤساء والملوك وحططنا عن خراسان ربع الخراج ، فحسن موقع ذاك وسرّوا به ، وقالوا :
- « ابن أختنا وابن عمّ [ 30 ] النبي صلى الله عليه . » قال : فكان شغلنا بهذا وأشباهه .
تجارب الأمم — صفحة 30
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٠