- « ما عليك أيّها الأمير من ذلك فهذا جدّى عيسى بن موسى قد خلع نفسه فما ضرّه ذلك ولا طاب عيشه إلَّا بعد الخلع . » قال : فصاح عليه ذو الرئاستين قال :
- « اسكت فإنّ جدّك كان في أيديهم أسيرا ، وهذا بين شيعته وأخواله وعشيرته . » قال ذو الرئاستين : فأعجبني ما رأيت من ذكاء العبّاس بن موسى ، فخلوت به وقلت :
- « يذهب عليك في فهمك وذكائك أن تأخذ بحظَّك من الإمام . » قال : وسمّى المأمون في ذلك اليوم : الإمام ولم يسمّ بالخلافة ، وإنّما سمّى بذلك لما جاءه من خلع محمد له . قال : فقال لي العبّاس :
- « وقد سمّيتموه : الإمام . » قال : قلت :
- « قد يكون إمام المسجد والقبيلة [ 1 ] فإن وفيتم لم يضرّكم اسمه ، وإن غدرتم فهو ذاك . » ثمّ قلت للعباس :
- « لك عندي ولاية الموسم ، فلا ولاية أشرف منها ، ولك من مواضع الأموال بمصر ما شئت . » قال : فما برح حتّى أخذت عليه البيعة للمأمون بالخلافة . فكان بعد ذلك يكتب إلينا بالأخبار ، ويشير علينا بالرأي .
ومضى القوم منصرفين إلى محمد فأخبروه بامتناعه . وألحّ الفضل بن الربيع وعلىّ بن [ 34 ] عيسى على محمد في البيعة لابنه وخلع المأمون .
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 11 : 779 ) : وأحصنه ( بالصاد المهملة ) .