هارون فتشاوروا [ 1 ] في اللحاق بمحمد وأحبّوه لأجل أهاليهم ومنازلهم .
وقال الفضل بن الربيع :
- « لا أدع ملكا حاضرا لآخر لا ندري ما يكون من أمره . » وأمر الناس الناس بالرحيل .
فوافقهم ذلك وسرّوا به وتركوا العهود التي أخذت عليهم للمأمون .
فانتهى الخبر بذلك من أمرهم إلى المأمون بمرو ، فجمع من معه من قوّاد أبيه وكان فيهم عبد الله بن مالك ، ويحيى بن معاذ وشبيب بن حميد بن قحطبة والعبّاس بن مسيّب بن زهير وهو على شرطته وأيّوب بن أبي سمير ، ومعه من أهل بيته عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح ، وذو الرئاستين عنده من أعظم الناس قدرا فشاورهم . [ 27 ]
ذكر آراء أشير بها على المأمون في تلك الحال
فأشار عليهم أكثرهم أن يلحقهم بنفسه في ألفي فارس جريدة ، فيردّهم ، فعمل على ذلك وسمّى له قوما فدخل عليه ذو الرئاستين فقال له :
- « إن فعلت ما أشاروا به عليك جعلك هؤلاء هدية إلى محمد ، ولكن الرأي أن تكتب إليهم كتابا ، وتوجّه إليهم رسول فتذكّرهم البيعة ، وتسألهم الوفاء وتحذّرهم الحنث ، وما يلزمهم في ذلك في الدين والدنيا . » وقال : قلت له :
- « إنّ كتابك ورسلك تقوم مقامك ، فتستبرئ ما عند القوم وتوجّه سهل بن صاعد - وكان على قهرمته - فإنّه يأملك ويرجو أن ينال أمله فلن يألوك نصحا ، وتوجّه نوفلا الخادم مولى موسى أمير المؤمنين . »
هامش
[ 1 ] . كذا في آ ، وما في الأصل : شاوروا .