بابك والحرّاث وما فعل ابن سنباط
وأصاب بابك الجوع فأشرف فإذا هو بحرّاث يحرث على فدان له في بعض الأودية . فقال لغلام له :
- « انزل إلى هذا الحرّاث وخذ معك دراهم ودنانير ، فإن كان معه خبز فخذه وأعطه . » وكان للحرّاث شريك ذهب لحاجته . فنزل الغلام إلى الحرّاث يخاطبه ، فنظر إليه شريكه من بعيد فوقف بالبعد يفرق أن يجيء إلى شريكه . فدفع الغلام إلى الحرّاث شيئا ، فجاء الحرّاث فأخذ الخبز فدفعه إلى الغلام وشريكه قائم ينظر ويظنّ أنّه إنّما اغتصبه خبزه . فعدا إلى صاحب [ 238 ] المسلحة [ 1 ] فأعلمه أنّ رجلا عليه سيف وسلاح جاءهم وأخذ خبز شريكه من الوادي .
فركب صاحب المسلحة وكان في جبال ابن سنباط ، ووجّه إلى سهل بن سنباط بالخبر . فركب ابن سنباط وجماعة معه حتّى جاءه مسرعا ، فوافى الحرّاث والغلام عنده فقال :
- « ما هذا ؟ » قال الحرّاث :
- « هذا رجل مرّ بي فطلب خبزا فأعطيته . » فقال للغلام :
- « أين مولاك ؟ » قال : « هاهنا . » فأومأ إليه ، فاتّبعه فأدركه وهو نازل . فلمّا رأى وجهه عرفه ، فترجّل له
هامش
[ 1 ] . في مط : المصلحة . وهو تصحيف .