الحال بأمان ، فمن يأخذه ويذهب به إليه ؟ » فلم يجسر على ذلك أحد منهم وقالوا :
- « أيّها الأمير ما فينا من يجترئ أن يلقاه بهذا . » فقال الأفشين :
- « ويحكم ، إنّه يفرح بهذا . » قالوا : « أصلح الله الأمير ، نحن أعرف بهذا منك . » قال : « فلا بدّ من أن تهبوا لي أنفسكم وتوصلوا هذا الكتاب إليه . » فقام رجلان منهم فقالا :
- « اضمن لنا أنّك تجرى على عيالاتنا . » فضمن لهما . وأخذا الكتاب وتوجّها ، فلم يزالا يدوران في الغيضة حتّى أصاباه ، وكتب معهما ابن بابك يعلمه الخبر ويسأله أن يصير إلى الأمان . فدفعا إليه الكتاب عن ابنه فقرأ الكتاب ابنه وقال :
- « أىّ شيء صنعتم ؟ » قال : « أسر عيالاتنا [ 236 ] ولم نعرف موضعك فنأتيك . » فقال للذي كان معه الكتاب :
- « أمّا هذا فلا أعرفه ، ولكن أنت يا ابن الفاعلة كيف اجترأت أن تجيئني من عند ابن الفاعلة ؟ » - يعنى ابنه .
فأخذه وشدّ الكتاب على صدره مختوما لم يفضّه وضرب عنقه .
ثمّ قال للآخر :
- « اذهب أنت فقل لابني [ 1 ] : يا بن الزانية قد تحقّقت الساعة أنّك لست لي بابن ، وأنّ أمّك جاءت بك من عهر ، لو عشت يوما واحدا وأنت رئيس
هامش
[ 1 ] . ما في الأصل : لابنه . فصحّحناه حسب السياق ، والعبارة ساقطة في كلّ من آ ومط . وهي في الطبري ( 11 : 21 - 1220 ) . « وقل لذاك ابن الفاعلة - يعنى ابنه » .