لمحاربة بابك .
ودخلت سنة ست ومائتين
وفيها ولَّى المأمون عبد الله بن طاهر الجزيرة إلى مصر ذكر السبب في ذلك
كان يحيى بن معاذ بالجزيرة فمات في هذه السنة ، فدعا المأمون عبد الله بن طاهر فقال :
- « يا عبد الله ، إنّى أستخير الله عزّ وجلّ منذ شهر وأرجو أن يخير الله لي .
إنّ الرجل يصف [ 173 ] ابنه ليطريه لرأيه فيه ، وليرفعه ، وقد رأيتك فوق ما وصفك أبوك . وقد مات يحيى بن معاذ واستخلف ابنه وليس بشيء . وقد رأيت توليتك مصر ومحاربة نصر بن شبث [ 1 ] . » فقال : « السمع والطاعة لأمير المؤمنين ، وأرجو أن يجعل الله لأمير المؤمنين الخير وللمسلمين . » فعقد له وأمر أن يقطع حبال القصّارين عن طريقه ، وتنحّى عن الطرقات المظالّ لئلَّا يكون في طريقه ما يردّ لواءه ، ثمّ عقد له لواء مكتوب عليه بصفرة ما يكتب على الألوية . وزاد فيه : « المأمون يا منصور . » فركب إليه الناس وركب إليه الفضل بن الربيع فأكرمه عبد الله وقال له :
- « قد تقدّم أبى وأخوك إلىّ ألَّا أقطع أمرا دونك . وأحتاج أن أستطلع رأيك واستضئ بمشورتك . » فأقام عنده إلى الليل وسأله المبيت فأبى واعتذر . فمشى معه عبد الله إلى صحن داره وودّعه .
هامش
[ 1 ] . في آ : شيث .