عامل لإبراهيم في الكرخ وغيره في الجانب الغربي .
وكتب العبّاس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم حتّى يسلَّموا إليه بغداد .
فجاء حميد حتّى نزل نهر صرصر طريق الكوفة وخرج إليه قوّاد أهل بغداد ، فوعدهم ومنّاهم فقبلوا ذلك منه ، ووعدهم [ 165 ] أن يضع لهم العطاء في الياسرية على أن يصلَّوا يوم الجمعة فيدعوا للمأمون ، ويخلعوا إبراهيم .
فأجابوه إلى ذلك .
فبلغ ذلك إبراهيم فأخرج عيسى من الحبس وسأله أن يكفيه أمر هذا الجانب وأخذ منه كفلاء ، [ 1 ] فعبر إليهم عيسى واخوته مع قوّاد الجانب الشرقي وعرض عليهم العطاء ، فشتموه وقالوا :
- « لا نرضى إبراهيم . »
احتيال من عيسى
ثمّ تكاثر الناس على عيسى ، فانصرف بأصحابه نحو باب خراسان ، ثمّ رجع عيسى كأنّه يريد قتالهم واحتال حتّى صار في أيديهم شبه الأسير ، فأخذه بعض قوّاده فأتى به منزله ، ورجع الباقون إلى إبراهيم فأخبروه ، فاغتمّ وقلق ، وقد كان المطَّلب مستترا فظهر ليلحق بحميد فغمز به فأخذ وحمل إلى إبراهيم فحبسه . ثمّ عرف إبراهيم انخراق [ 2 ] الأمر فأطلقه وأطلق سهل بن سلامة وكان عند الناس أنّه مقتول . فلمّا دخل حميد بغداد أخرجه إبراهيم .
وكان يدعو في مسجد الرصافة كما كان يدعو . فإذا كان الليل ردّه إلى حبسه . فلمّا كان بعد أيّام خلَّى سبيله فذهب واستتر .
وكثر العيث ببغداد وظهر الشطَّار والعيّارون ، واختفى الفضل بن الربيع ،
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ : كفلاء . في مط : كفيلا .
[ 2 ] . في مط : انحراف .