وقوّاده ووجوه الناس ، وكان كتب إلى طاهر وهو بالرقّة أن يوافيه إلى النهروان ، فوافاه بها ثمّ . دخل مدينة السلام ولباسه ولباس أصحابه : أقبيتهم وقلانسهم وطرزهم [ 1 ] وأعلامهم كلَّها ، [ 167 ] الخضرة [ 2 ] وطاهر معه ، فلم يكن يدخل إليه أحد من القوّاد والناس كافّة إلَّا في ثياب خضر مدّة ، ثمّ تكلَّم في ذلك بنو العبّاس خاصّة وخاطبوا طاهر بن الحسين وكاتبه أيضا قوّاد خراسان . وكان المأمون أمر طاهر أن يسأله حوائجه . فكان أوّل حاجة سأله أن يرجع إلى لبس السواد وزىّ دولة الآباء .
فلمّا رأى المأمون طاعة الناس له في لبس الخضرة مع كراهتهم لها جمع الناس . ثمّ دعا بسواد فلبسه ، ودعا بخلعة سواد فألبسها طاهرا . ثمّ دعا لقوّاده بخلع السواد ، وطرح الناس الخضرة .
ودخلت سنة خمس ومائتين
ولاية طاهر بن الحسين
وفيها ولَّى المأمون طاهر بن الحسين من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق .
ذكر السبب في ذلك كان المأمون ولَّاه الحربة والشّرط وجانبي بغداد ومعاون السواد . فاتفق أنّ محمد بن أبي العباس ناظر علىّ بن الهيثم بين يدي المأمون في التشيّع ودار الكلام بينهما إلى أن قال محمد لعلىّ :
- « يا نبطىّ ، ما أنت والكلام ؟ »
هامش
[ 1 ] . طرزهم : كذا في الأصل وآ ومط . وحواشي الطبري ، وما فيه : طرّاداتهم ( 11 : 1037 ) .
[ 2 ] . الخضرة : ساقطة من آ .