مرجها حتّى الشّتاء ، وكان الحارث يقول لخاقان :
- « إنّه لا نهوض بأسد ، وقد تفرّق عنه العسكر . » فبثّ خاقان جنده في الغارات على النّواحى وأقبل حتّى نزل جزّة ، فأمر بالنّيران ، فرفعت على أعلى المدينة . فجاء النّاس من الرّساتيق إلى مدينة بلخ .
فأصبح أسد وصلَّى ، وخطب النّاس وقال :
- « إن عدوّ الله الحارث بن سريج [ 1 ] استجلب طاغية التّرك ليطفئ نور الله ويبدّل دينه ، وإنّ عدوّكم قد أصاب من إخوانكم ما أصاب ، فإن يرد الله نصركم لم يضرركم [ 97 ] قلَّتكم وكثرتهم ، فاستنصروا الله . » ثمّ وضع جبهته للَّه عزّ وجلّ ، ودعا ، فأمّنوا عليه ، ثمّ رفعوا رؤوسهم وهم لا يشكّون في الفتح . ثمّ نزل عن المنبر وضحّى ، وكان يوم الأضحى ، وشاور النّاس في المسير إلى خاقان .
فقال قوم :
- « أنت شاب [ 2 ] لا تتخوّف من غارة على دابّة ولا شاة إلَّا ما لا خطر فيه لخروجك [ 3 ] . » فقال :
- « والله لأخرجنّ ، فإمّا ظفر وإمّا شهادة . » ثمّ أخذ من جبلة بن أبي داود مائة وعشرين ألف درهم ، وأمر النّاس بعشرين عشرين ، ومعه من جنود خراسان وأهل الشّام سبعة آلاف رجل .
فاستخلف على بلخ الكرمانىّ ، وأمره أن لا يدع أحدا يخرج من مدينتها وإن
هامش
[ 1 ] . سريج : في مط : شريح .
[ 2 ] . شابّ : كذا في الأصل : شات . في مط وآ والطبري ( 9 : 1603 ) : شابّ .
[ 3 ] . إلَّا ما لا خطر فيه لخروجك : كذا في الأصل ومط وآ . في الطبري ( 9 : 1603 ) : . . .
تخاطر بخروجك .