أوطئت العشوة في أمره ولن يوجد في الدنيا مثله ، وقد كان منقطع القرين زينا في الناس أجمعين . » فقال الرشيد :
- « قم عليك لعنة الله يا بن الفاجرة . [ 587 ] فقام ما يعقل ما يطأ ، فانصرف إلى أمّه وقال :
- « يا أمّ ، ذهبت والله نفسي . » قالت : « كلَّا إن شاء الله ، وما ذاك يا بنىّ ؟ » قال : « إنّ الرشيد امتحنني محنة . والله ولو كانت لي ألف نفس لم أنج بواحدة منها . » فما كان بين هذا وبين أن أدخل عليه فضرب بالسيف إلَّا ليال وقتله . [ 1 ]
ثمّ دخلت سنة ثمان وثمانين ومائة
ولم يجر فيها ما يثبت .
ودخلت سنة تسع وثمانين ومائة . شخوص الرشيد إلى الري وسببه
وفى هذه السنة شخص الرشيد إلى الرىّ ، وكان سبب ذلك أنّ الرشيد كان استشار يحيى في تولية علىّ بن عيسى بن ماهان ، فأشار عليه ألَّا يفعل ، فإنّه غشوم ، فخالفه الرشيد وولَّاه إيّاها . فلمّا شخص علىّ بن عيسى إليها ، ظلم الناس وعسف عليهم وجمع مالا جليلا ، ووجّه إلى هارون منها هدايا لم ير
هامش
[ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 11 : 701 ) هكذا : فما كان بين هذا وبين أن دخل عليه ابنه فضربه بسيفه حتى مات إلَّا ليال قلائل .