لنعيد فيه نظرنا فإذا جاء به جحدناه وربحنا سبعة آلاف [ 589 ] ألف ، ثمّ نفعل هذا بتاجرين من كبار التّجار ، وعلى أنّ هذا أسلم عاقبة وأستر أمرا من فعل علىّ بن عيسى في هذه الهدايا بأصحابها ، فأجمع لأمير المؤمنين في ثلاث ساعات أكثر من قيمة هذه الهدايا بأهون سعى وأيسر أمر وأجمل جباية كما جمع علىّ في ثلاث سنين . » فوقرّت في نفس الرشيد ، وأمسك عن ذكر علىّ بن عيسى ، فلمّا عاث علىّ بن عيسى بخراسان ووتر أشرافها فأخذ أموالهم واستخفّ برجالهم ، خفّت رجال من كبرائها إلى الرشيد ، وكتبت جماعة من كورها إلى أصحابها وقراباتها ببغداد ، تشكو سوء سيرته وخبث طعمته ورداءة مذهبه وتسأل أمير المؤمنين أن يبدلها به من أحبّ من كفاته وأنصاره وأبناء دولته وقوّاده .
فدعا يحيى بن خالد ، وشاوره في أمر علىّ بن عيسى وفى صرفه وقال :
- « أشرّ علىّ برجل ترضاه لذلك الثغر يصلح ما أفسد الفاسق ، ويرتق ما فتق . » فأشار عليه بيزيد بن مزيد ، فلم يقبل مشورته .
ثمّ دخلت سنة تسعين ومائة
ظهور رافع بن الليث بسمرقند مخالفا هارون
وفى هذه السنة ظهر رافع بن الليث بن نصر بن سيّار بسمرقند مخالفا هارون [ 590 ] وخالعا له ، ونزع يده من طاعته .
ذكر السبب في ذلك كان يحيى بن الأشعث بن يحيى الطائي تزوّج بخراسان بنتا لعمّه ، وكانت