فكان كما قال لم يبق معي إلَّا ثلاثة .
فأقبل علىّ مولى لي وقال :
- « جعلت فداءك علام تقيم وقد ذهب أصحابك ؟ » فقلت : « لا والله ، لا ينظر أهل بيتي إلى وجهي أبدا وقد انهزمت عن عدوّهم ، فوالله ما كان عندي أكثر من أن أقول لمن مرّبى ممّن أعرف من المنهزمة :
اقرأوا أهل بيتي منّى السلام وقولوا لهم : إنّى لم أجد فداء لكم أفديكم به أعزّ علىّ من نفسي وقد بذلتها دونكم . » قال : فوالله إنّا لعلى ذلك منهزمون ما يلوى أحد على أحد . » وكان إبراهيم قد مخر ماء ليكون قتاله من وجه واحد وقيل بل كان مخره آل طلحة .
ذكر اتفاق غريب سيّء اتّفق على إبراهيم بعد أن ظفر حتّى هزم وقتل [ 452 ]
حكى إسحاق بن عيسى بن علىّ قال : سمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لأبى : والله يا با العبّاس لولا ابنا سليمان يومئذ لافتضحنا ، وذاك أنّ من صنع الله كان لنا أنّ أصحابنا لمّا انهزموا اعترض لهم نهر ذو ثنيّتين مرتفعتين ، فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة ، فكرّوا راجعين بأجمعهم على عرض النهر ، فظنّ القوم أنّها كرّة فانهزموا وتبعهم ابنا سليمان ومعها مواليه .
ونظر إليه أصحابنا ورأوا هزيمة الأعداء بين يديه ، فكرّوا بأجمعهم .
وأقبل حميد بن قحطبة نحو إبراهيم لا يعرّج على شيء ، حتّى خالط القوم وجعل يرسل بالرؤوس إلى عيسى حتّى كثرت الرؤوس إلى أن أتى برأس معه
هامش
[ ( ) ] ( 10 : 313 ) هو الصحيح : « يفيء » بقرينة « إلى » .