البهرائى ، فوقف فسلَّم ثمّ قال :
- « عظَّم الله أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمّك ، وغفر له ما فرّط فيه من حقّك . » فأسفر [ 1 ] لون أبى جعفر فأقبل [ 455 ] عليه وقال :
- « أبا خالد ، ها هنا ، مرحبا وأهلا . » فعلم الناس أنّ ذلك وقع منه ، فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر .
ثمّ دخلت سنة ستّ وأربعين ومائة معاودة بناء بغداد
لمّا فرغ المنصور من أمر إبراهيم ومحمّد ، عاود بناء بغداد وإتمامه . وكان خالد بن برمك خطَّ المدينة وأشار بها . واحتاج المنصور إلى الآلات والأنقاض لأنّ ما كان جمعه قبل ذلك من ساج وغيره أحرقه مولى له يقال له أسلم ، وذلك حين بلغه أنّ إبراهيم هزم أبا جعفر .
فقال أبو جعفر لخالد :
- « ما ترى في نقض بناء كسرى بالمدائن وحمل نقضه إلى مدينتي هذه ؟ » فقال له خالد :
- « ما أرى ذلك يا أمير المؤمنين . » قال : « ولم ؟ » قال : « لأنّه علم من أعلام الإسلام يستدلّ به الناظر على أنّه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر دنيا ، وإنّما هو أمر دين ، ومع هذا ، يا أمير المؤمنين ، فإنّ
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ : فأسفر . في مط والطبري ( 10 : 318 ) : فاصفر . أسفر الوجه ، حسن وأشرق .